عبد الامير الأعسم

38

المصطلح الفلسفي عند العرب

نلاحظ أن نشوء الألفاظ الفلسفية لا يعني دقة الفيلسوف في تكوين ما يحددها في معجميته الفلسفية . وهذا الأخير هو الذي نراه في عمل الكندي . ومعنى هذا انّ المصطلح الفلسفي قد تطوّر تطورا عظيما على مدى نصف قرن بين وفاة جابر ( حوالي 200 / 815 ) « 51 » ووفاة الكندي ( حوالي 252 / 866 ) « 52 » ، وهي مرحلة خصبة تخللتها انجازات رائعة في تاريخ التراث العربي الفلسفي والعلمي ، وبخاصة ما قامت به مدرسة حنين بن إسحاق « 53 » . فهنا ، يجب ان لا نبتعد عن مثل هذا التفسير في فهم توسع دائرة المصطلحات الفلسفية عند الكندي بالقياس إلى نشأة الالفاظ الفلسفية عند جابر . لذلك نحن دائما نوثّق معرفتنا بمصطلحات الكندي بلغة الترجمات الفلسفية التي انتقلت إلى العربية من اليونانية في عصر الكندي « 54 » ؛ هذا إذا لم نأخذ بنظر الاعتبار اسهام الكندي المباشر في الترجمة والتعريب للآثار الفلسفية اليونانية وما احتاجه هذا العمل الشاق من تكوين الحدود والرسوم . لكنّا لكي لا نغفل عن أقدمية جابر في بعض المصطلحات ، نلاحظ تدقيق الكندي في تعريفات جابر ؛ بل كأنّا نراه يصلح تلك الحدود وينسقها تنسيقا يقربها من أصولها . وهذا ما نجده في حدود النفس ، والطبيعة ، والحركة ، والمتحرك ، والحس ، والمحسوس ، وهكذا « 55 » . ومن الطبيعي ان نجد الكندي ادقّ استعمالا لاشتقاق الحس ، فهو يستعمل منه المحسوس والقوة الحساسة ، والحاس « 56 » . ولننظر في واحد من هذه الحدود ، وهو حد النفس ،

--> ( 51 ) انظر : الزركلي ، الاعلام ، 2 / 90 عمود 2 ، والآراء مختلفة حول وفاته ، أوجزها الزركلي بوضوح ( أيضا ، 2 / 91 ) . ( 52 ) انظر : عبد الرازق ، مصطفي ، فيلسوف العرب ، القاهرة 1945 ، ص 51 . ( 53 ) راجع عامر رشيد السامرائي وعبد الحميد العلوجي ( آثار حنين بن إسحاق ، بغداد 1384 / 1974 ) لانجازات حنين ومدرسته . ( 54 ) انظر بخصوص انتقال الفلسفة اليونانية إلى العالم العربي ، بدوي : Badawi , A . , La transmission de la philosophie grecque au monde , arabe , Paris 1968 . ( 55 ) انظر : نص الكندي في نشرتنا ص 190 ، 192 ، 193 ؛ وقارن جابر 184 - 185 . ( 56 ) انظر : نص الكندي ، في نشرتنا ، ص 192 - 193 .